تخطي إلى المحتوى

مستشفى بغداد

مستشفى بغداد

تندرج أعمال الترميم، والإدارة، والتشغيل الخاصة بفندق "المطعم التركي" سابقًا، ضمن مشروع متكامل لتحويله إلى مرفق طبي تخصصي.

يُعدّ هذا المعلم التاريخي -المعروف بممطعمه، والذي تعرض لأضرار جسيمة جراء النزاعات التي شهدتها الأراضي العراقية- قيد التحول ليغدو مستشفى تخصصيًا، تحيط به المراكز التجارية ومطعم ذو اطلالة بانورامية يشغل الطابق الأخير.

ويحافظ المشروع الجديد على الهوية المعمارية الأصيلة للمبنى، مجسدًا احترامًا عميقًا لإرثه التاريخي، مع إعادة توظيفه بما يلبي الاحتياجات المعاصرة والتطلعات المستقبلية.

ويستلهم التصميم روحه من الحدائق البابلية، مستخدما عناصر طبيعية في تناغم فريد فيما بينها؛ كمياه نهر دجلة القريب من المشروع، والمساحات الخضراء في ميدان التحرير.

ولا يقتصر هذا الاندماج الانسيابي بين الطبيعة والعمارة على إثراء الجماليات البصرية للمكان فحسب، بل يبتكر فضاءً مجتمعيًا تفاعليًا يشجع المواطنين على اللقاء والتقارب.

التصميــم

يهدف تصميم المساحات الداخلية للمستشفى الجديد إلى خلق بيئة مضيئة، وعالية الكفاءة الوظيفية، وترحيبية، تبث السكينة والشعور بالأمان.

وتتألق هذه المساحات باعتماد درجات لونية محايدة ولوحة مواد تتسم بالتقشف الأنيق والبساطة، إلى جانب واجهات زجاجية واسعة تتيح لضوء الشمس غمر الأرجاء.

كما صُمم التخطيط الداخلي هندسيًا لضمان سهولة التنقل وراحته، دامجًا بشكل متكامل بين مناطق تلقي العلاج، ومسارات التدفق الحركي، وأماكن الانتظار ضمن نسق عصري ومنظم.

ويسهم توظيف العناصر البسيطة، والأثاث الوظيفي، والتشطيبات الموحدة في صياغة مناخ يوازن بين المهنية الصارمة والبعد الإنساني، لتكون راحة المرضى ورفاهيتهم، إلى جانب الطواقم الطبية، هي الغاية والبوصلة المحورية.

وسيُطوّر المرفق ليكون مستشفى خاصًا بطاقة استيعابية تبلغ 100 غرفة، مُصممًا لتقديم رعاية فائقة الجودة، وتقنيات طبية متطورة، وتميز سريري مُستدام. وسيوفر المستشفى حزمة متكاملة من الخدمات الطبية التخصصية، مدعومة بمرافق تشخيصية وعلاجية حديثة، ومحيط مريح للمرضى، ونموذج تشغيلي فائق الكفاءة.

ويمنح التصميم الأولوية القصوى لسلامة المرضى، وسهولة الوصول، والرفاهية، فضلًا عن تهيئة بيئة تحفز التعاون بين الكوادر الصحية وترسخ أعلى معايير الجودة العلاجية.

تنبع عملية التطوير والإحياء الهندسي لهذا المبنى من رؤية تستهدف تزويد المجتمع بمساحات أكثر ترحيبًا، وسهولة للوصول، وذات لغة معمارية معاصرة. وعليه، تم تعديل التصميم الداخلي لتحفيز التواصل الاجتماعي ورفاهية الفرد، ليضم مناطق مشتركة غامرة بالضوء، وأماكن انتظار واستراحة للهدوء، إضافة إلى مسارات حركة تتسم بسلاسة بالغة وبديهية الحركة.

إن التصميم الجديد يركز على وجود الضوء الطبيعي، والانفتاح البصري على المحيط الخارجي، واستخدام خامات دافئة ومحايدة، مما يضفي طابعًا يجمع بين الأناقة والدفء المألوف. ولا تقف حدود هذا التحول عند حدود العمارة الهندسية، بل تتجاوزها لترتقي بالتجربة اليومية لكل من يتوافد إلى المبنى أو يعيش تفاصيله، ليغدو معلمًا مجتمعيًا شاملًا يضع الإنسان في قمة أولوياته.